‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليلات وتحقيقات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليلات وتحقيقات. إظهار كافة الرسائل

سي علي وتابعه قفه


كتب ألفريد فرج مسرحيته المثيرة "على جناح التبريزى وتابعه قفة"عقب نكسة 67، وكان يريد القول إن أجواء الحرب واليأس العام التى عمت البلد وقتها لا يمكن مقاومتها إلا بالعمل على إشاعة ثقافة الأمل من خلال حكاية "على جناح التبريزي"، ذلك الثرى الذى فقد ثروته كلها فى ملذات الحياة وألقت عليه الأقدار بأحد الطامعين فى قصره وهو "قفة"، الذى يصبح تابعه وكاتم سره وشاهدا على أفعاله، ليجوبا معاً فى البلاد حتى يستقرا فى بلد ما، ويستحوذ "على" فى تلك البلدة بذكائه على ثقة الفقير والغنى، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث يفتضح أمره ويتخلى عن كل ما استحوذ عليه.

ويعيد حالياً المخرج مراد منير عرض نفس المسرحية تحت اسم" سى على وتابعه قفة "، بعد أن جردها من اللغة العربية، ومن أفكارها وملابساتها التى اجتهد ألفريد فرج فى تكوينها، لذا لم يكن هناك أى مبرر لإعادة عرضها سوى إهانة هذا الكاتب الكبير واغتصاب نصه المسرحى. فقد اعتمد مراد من البداية على بطل وبطلة لا يصلحان للدور، فالبطل فتى مغوار ذكى وسريع البديهة يملك من الموهبة والحكمة والمعرفة ما يؤهله للهيمنة على كل العقول، فيبهرهم بأفكاره وتصرفاته وخفة حركته، أما بطلنا فى المسرحية فهو "محمد الحلو" الذى يظهر على خشبة المسرح مرتبكاً بسبب عدم الحفظ، وينتظر دائما الملقن، إضافة لإحساس داخلى أنه غير مقتنع بما يمثله، وطوال مدة العرض التى تجاوزت الثلاث ساعات والنصف لم يظهر فى أداء الحلو أى لحظة انفعال واحدة، حتى الإفيهات والنكات التى كان يلقيها كانت عشوائية وبعيدة عن الدور الذى يلعبه، ودائما ما يخرج عن النص بمساعدة محمود الجندى ليلقى إفيهات على الجمهور متعلقة بالموبايل وشبكات المحمول، الأمر الذى يخرج المشاهد عن الاندماج فى الأحداث التاريخية وأجواء ألف ليلة وليلة.

أما البطلة فمن المفترض أنها جميلة وصغيرة فى السن وترفض عرسان عديدة متقدمين لها، ولم تقنعنا بذلك "فايزة كمال" والتى هى زوجة المخرج، وربما كما أكد الكثيرون هذا هو مؤهلها الوحيد للدور، فقد بدت فى نفس سن مربيتها "ماجدة منير" شقيقة المخرج أيضا، إضافة إلى ملابس فايزة فى المشهد الأول، فقد ارتدت برنيطة وبالطوا أسود، وهذا بالتأكيد بعيد كل البعد عن جو ألف ليلة وليلة.

فأحداث المسرحية تدور فى الزمان والمكان الخطأ، وقد تعمد المخرج تجريد هاتين الصفتين لتداخل القديم مع الحديث وجعل رسالة النص، والتى تتلخص فى إعادة توزيع الثروة على الفقراء لتحقيق العدل والمساواة، هى رسالة وقضية كل زمان ومكان، ولكنه أقحم عليها أحداث غزة والأوضاع الحالية بشكل سطحى، بالإضافة لطول مدة العرض بالأغانى والاستعراضات المفتعلة والتى لا هدف لها سوى كون بطل العرض مطربا، ومع ذلك لم يغن لايف بل يغنى "بلاى باك".

ويعتبر أجمل ما فى العرض الديكور الذى صممه حازم شبل وكان منتميا للمدرسة الواقعية فى تصميمه، وظهر فى الديكور دقة الصنع والملابس التى صممتها الدكتورة سامية عبد العزيز، فقد كانت رائعة ولكنها خارج أجواء المسرحية.

لمعلوماتك..
أكثر من 20 مرة تم تقديم تلك المسرحية بأبطال مختلفين على مسارح الثقافة الجماهيرية والجامعات وغيرها.

فايزة كمال في الاستعراض الرئيسي بالمسرحية



************************************************************************************
فايزة كمال في نهاية الاستعراض تحيي الجمهور



************************************************************************************
الجميع ينتظر دخول محمد الحلو



************************************************************************************
محمد الحلو في شخصية علي جناح التبريزي يوزع الأموال علي الفقراء



************************************************************************************
أول لقاء يجمع الملك بالاميرة



************************************************************************************
الأميرة" فايزة كمال " تطلب من الوصيفة أن تراقب حبيبها الملك علي



************************************************************************************
الأميرة تعترف لوصيفتها بحبها للملك علي



************************************************************************************
محمد الحلو في دور الملك علي يشرح لعامة الشعب كيفية الخلاص من الأزمة



************************************************************************************
محمود الجندي في دور " قفة " يغني مع عامة الشعب


************************************************************************************
محمود الجندي في دور " قفة " يبشر العامة بقدوم الخير


************************************************************************************
محمد الحلو في دور الملك يشرح للتجار وجهة نظره



************************************************************************************
محمد الحلو في دور الملك "علي جناح التبريزي " يغني لعامة الشعب في الاستعراض الرئيسي في المسرحية



************************************************************************************
محمد الحلو في دور " علي جناح التبريزي " ينهي الستعراض وينصح عامة الشعب بالصبر



************************************************************************************
ماجدة منير في دور الوصيفة تبخر الأميرة لتبعد عنها حسادها وتنصحها بنصائح مهمة



************************************************************************************
لطفي لبيب وياسر صادق " الملك والأمير " يفكران في طريق للخلاص من الملك الدخيل عليهم " علي جناح التبريزي "



************************************************************************************
لطفي لبيب "الملك " ينهر " الامير " ياسر صادق عن المؤامرات ويطلب منه التروي



************************************************************************************
ياسر صادق يطلب من الملك " لطفي لبيب " ان يوافق علي زواجه من ابنته الاميرة



************************************************************************************
مشهد كوميدي لياسر صادق المتيم بالاميرة يحاول استعطافها امام الملك



************************************************************************************
لطفي لبيب في دور " الملك " يفكر في قرار مصيري يخص مملكته



************************************************************************************
لطفي لبيب في دور " الملك " يحذر التجار من " علي جناح التبريزي والاعيبه



************************************************************************************
لطفي لبيب " الملك " يوضح لعلي جناح التبريزي خطورة الموقف وأزمته مع التجار



************************************************************************************
محمد الحلو" الملك علي " يعترف لـ محمود الجندي " قفة " بحبه للاميرة ابنة الملك



************************************************************************************
الملكان " لطفي لبيب ومحمد الحلو" يوجهان نصائح لعامة الشعب ويخاطبان الجماهير بأهمية التعاون



************************************************************************************
مشهد يجمع محمد الحلو بلطفي لبيب ومحمود الجندي من أهم المشاهد المحورية في المسرحية



****************************************************
محمد الحلو ومحمود الجندي يداعبان مشاهدي المسرحية ويتفاعلان مع الصالة


۩ عـسـل أَسـوَد ۩ عِنَدَمّا نَكْشِف عُيُوْبَنــا ♥


عندما يبدء أحمد حلمي في التحضير لآي فيلم يكون الجميع في حاله شغف لرؤيه عمله الفني الجديد

فأصبح حلمي ماركة مسجله الجميع يدخل فيلمه دون السؤال او النظر الي مستواه

فمنذ الآعلان عن تصوير جواز سفر مصري أو مصر هي أوضتي

فاصبح الجميع ينتظر العمل الجديد و متابعه مشاكله أمام الرقابة الي ان تم تغيير أسم الفيلم الي

" عســل أسود "

و عنوان الفيلم يشير إلي ما يتحدث عنه الفيلم ...

مصري سيد العربي هو بطل العسل ألاسود و يجب أن نقف هنا و نشيد بذكاء المؤلف و لو للحظه ,, لآن الآسم به

الكثير و الكثير من المعاني التي تدل علي أن مصر مهما حدث و ما سيحدث ستظل الام الكبري لكل العرب أجمعين ..

مصري سيد العربي مغترب مصري عاش بامريكا لمده 20 عامآ وجاء ليستقر في مصر

بعد رحله الغربة ,, جاء ليستمتع بدفء الوطن بعد الهجره و ظن أنه يكفي أن يحضر الي مصر بالجواز السفر المصري

و لكنه كان مخطيء فهذا الجواز سبب له الكثير و الكثير من المتاعب حيث ان الشخص المصري غير موثوق فيه

و أن المصري يحترم الآمريكي عن أبن بلده :

منذ وصول مصري الي المطار الي تعرفه علي السائق لطفي لبيب الذي أخذ النصب وسيله للأستيلاء علي أمواله

إلي معامله الفندق السيئه و معامله رجل الاهرامات له ,, ثم تختتم بمعامله رجال الشرطه له

و ما ادراك ما رجال الشرطه في مصر ...

و هنا ينتبه مصري الي ضرورة أحضار الجواز السفر الآمريكي حتي يستطيع أن يتعايش مع الواقع المصري

و عندما يحضر الجواز الآمريكي يقوم برمي الجواز المصري من الشرفه بالفندق

و هنا يتبدل الحال تمامآ فهو يحمل الجواز الآمريكي الآن

و يذهب مع لطفي لبيب لكي يوصله الي فندق أخر وهنا يتم اصطدام لطفي لبيب بأحد السيارات

و يقوم مصري بالدفاع عنه بأعتباره مواطن أمريكي و حظه السيء أن في نفس المكان يوجد مظاهرات ضد أمريكا

و يتم الآعتداء عليه و ضياع جواز سفره الآمريكي و كل نقوده و يصبح بلا هويه و بلا أموال !!!!!!!

و هنا تدير الدنيا ظهرها لــ مصري بكل قسوه فينام في الشارع و يجوع

و لكنه و سط هذه الآزمات يري معدن الأنسان المصري الآصيل

الي أن يتم التوصل الي لطفي لبيب مره أخري عن طريق رقم تليفونه و يريد منه أن يوصله الي بيته القديم في مصر

و يظلوا يبحثون عن الحي القديم الذي كان يسكن به الي ان يتوصلوا الي مسكنه

و هنا يظهر ادوارد و أنعام سلوسه اقاربه و يبدء بالاحساس بالدفء مره اخري وسط اهله

و يحاول حلمي هنا لآستخراج أوراق رسميه تثبت شخصيته و هويته بعد فقدانه للجواز المصري و الامريكي

و من هنا يعيش معاناه الروتين الرهيبه في مصر لاستخراج الاوراق

و ف النهايه يتم أستخراج الاوراق الرسميه الي ان يكون معترف به و يحاول الذهاب الي السفاره

للعوده الي أمريكا مره أخري و لكنه يفشل لآنه خرج بالجواز المصري و غير مقيد بالسجلات الآمريكيه

انه خرج بعد من أمريكا

و بعد محاولات عديده يتم أيجاد جوازه و جميع متعلقاته الشخصيه و يتم استلامها من السفارة

و يقرر مصري الرجوع الي امريكا وسط حزن عميق من الجميع ...

و لكن الدفء الذي حس به وسط مصر جعله يقرر الرجوع مره أخري بطريقه كوميديه ..


مـلاحظات علي الفيلم


1- حلمي كان متقن جدا لطريقه كلامه و كان معبر للغاية حتي الاستايل الخاص به كان رائع و لكن هناك شيء كان ناقص بأدء حلمي

عن فلمي أسف علي الآزعاج و ال مبروكــ فالآداء بهما كان أفضل بكثير ..

2- لم أحس من المؤلف في كثير من القطات ان أحداث الفيلم في الشهر الكريم بكل أسف ..

3- هناك كثير من الآحداث ليس لها علاقه بالفيلم كمشهد الهرم و مشهد أتصالات و مشهد العيد ..

4- السيناريو كان غير مترابط النصف الآول ليس له علاقه بالنصف الثاني ..

5- الفيلم حقق المعادله الصعبه اللي فشل فيها خالد يوسف و هي الكوميديا السوداء هو عري عيوبنا و لكن بشكل محترم و في نفس

الوقت كوميدي


6- الفيلم أنتقد النظام بشكل غير مباشر عن طريق موظف الحكومه و الظابط في الشارع ..

7- مشهد أحمد راتب غير مقنع بالمره و من المستحيل ان يترك ظابط برتبه لواء مواطن امريكي يتهجم عليه المتظاهرون بهذا الشكل ..

8- لحد أمتي هنفضل نعري نفسنا ونظهر السلبيات فقط بالرغم من وجود ايجابيات كثيره ايضا

بلدنا مش وحشه يا جماعه :))

9- مشهد دينا كان في منتهي الذكاء المؤلف قصد يوضح أن حتي " الرقصات " بتعمل خير ومش معني انها راقصه

تفتقد الحس الآنساني و ده يدل علي أن الشعب المصري كريم و عطوف ..

10 - هناك 2 ماستر سين بالفيلم و هم محور الآحداث

الآول : ما بين يوسف داوود و حلمي عندما قال له حلمي أن البلد ستظل هكذا حتي بعد 20 سنه و لا شيء سوف

يتغير و سعيد خير مثال علي كلامي " يقصد أدوارد " و لكن هل معني ذلك أن نهجر جميعا بلدنا ..

الثاني : عندما قال له الطفل الصغير انهم تعلموا في المدرسه ان القمر مفهوش هوا !!!!!

و يقصد هنا أن الهيمنه الآمريكيه ما هي الا جاءت من فراغ ..


ملاحظات علي الآداء


1- حلمي : مهما أتكلمت مش ممكن أوفيه حقه نجم مصر الآول بلا منازع مع أحترامي للجميع بالرغم من أن أداؤه كان ينقصه شيء

ما فدوره في آسف علي الازعاج و الف مبروك افضل بكثير

2- ادوارد : أدي الشخصيه بتلقائية شديده جدا و يعتبر أفضل دور له علي الاطلاق

فقد جسد معاناه الشاب العاطل الذي يريد أن يفعل الكثير و لكنه لا يملك سوي الحلم فقط لا غير ..

3- أنعام سالوسة : أم سعيد الآم المصرية بكل ما تحمله الكلمة من معاني ,, فهي الآم التي تتحمل المستحيل من

أجل أبنائها كأي أم مصرية أصلية ,, تحمل هم أبنها العاطل و هم أبنتها المتزوجه معها و هم أولادها بالمدارس

و لا تكل و لا تشتكي و بل تعامل مصري الضيف أفضل معامله و تعطي له أيضآ مصاريفه الشخصية ..

4- لطفي لبيب : عم راضي السائق النصاب الذي يدير كل شيء بالفهلوه المثال السيء للشخصية المصرية التي

للأسف أصبحت موجوده في مجتمعنا بكثره ..

5- أيمي غانم : تم أستغلال الدغه الخاصه بها في نطق اللغه الانجليزيه فكانت أحد البارزين في العمل

فهي مدرسه أنجليزي و مرتبطه بسعيد "أدوارد " مثلها مثل الكثير من المدرسين الذين تم تعينهم بالخطا في أهم مهنه و هي مهنه

التدريس

6- عبدالله مشرف : موظف السجل المدني أدي الدور في منتهي البراعه بالرغم من صغره فقد بين قمه الروتين الذي نعاني منه في

المصالح الحكومية وكيفيه تعامل الموظفين مع المواطنين و اذا كان لك اي مصلحة لابد و ان تقدم رشوه و الا كانت المتاعب هي

نصيبك


7- دينا : ضيفه الشرف في الفيلم لقطه جميله و معبره عن حال البلد و القصد منها ان الجميع يقوم بفعل الخير حتي اذا كانوا راقصات ..

8- طارق الآمير : عبد المنصف الذي لا يطيق مصري بالمره و لكنه شخص مغلوب علي امره وسط الظروف الآقتصادية الصعبه كان

دوره خفيف و أدي المطلوب منه


9- عبدالله رمضان : الطفل الصغير " حماصة " أخو سعيد كان دوره في منتهي الخفه و التلقائية و له ماستر سين هام بالفيلم بالرغم

من كونه طفل


ابطال في ادوار ثانيه ترشحهم لاوسكار رمضان


تحقيق‮ :‬مايسة أحمد

دائماً‮ ‬ما يؤكد الفنانون أن دور البطولة لا يقاس بالمتر‮! ‬ولا بالتواجد في المسلسل من الجلدة إلي الجلدة‮.. ‬ولكن يقاس بتأثير الدور علي أحداث العمل‮.. ‬لهذا يبحث كل فنان دائماً‮ ‬عما هو جديد ومختلف‮- ‬حتي في الأدوار الثانية‮- ‬ليسرق به الأضواء من النجوم الكبار‮.‬
في هذا التحقيق رصدنا العديد من الفنانين الذين استطاعوا بصدقهم وتلقائيتهم أن يخترقوا قلوب المشاهدين ليس بالبطولة المطلقة‮.. ‬وإنما فقط بأدوارهم التي أثبتت قدرتهم علي التأثير في المشاهدين‮.‬
علي الرغم من تواجده بجوارممثل كبير بحجم نورالشريف‮.. ‬إلا أن لطفي لبيب‮ »‬أبوذكري‮« ‬جذب إليه الأضواء بقوة في مسلسل‮ »‬الرحايا‮« ‬الذي يعد التجربة الأولي للفنان لطفي لبيب‮.. ‬ليس طبعاً‮ ‬في التمثيل وإنما مع الدراما الصعيدية‮.‬
ويقول‮: ‬رغم الأعمال الكبيرة التي قدمتها إلا أنني لم أقدم الشخصية الصعيدية من قبل،‮ ‬والورق بصراحة كان مكتوباً‮ ‬بشكل جيد جداً‮ ‬رغم أنها التجربة الأولي للمؤلف عبدالرحيم كمال‮.. ‬فقدمت ما هو مكتوب دون إضافة‮.. ‬صحيح أن‮ »‬أبوذكري‮« ‬شخصية شريرة ولكن بها ملمح كوميدي خفيف،‮ ‬وهذه معادلة صعبة حاولت الحفاظ عليها طوال الأحداث،‮ ‬وهذه النوعية قدمتها من قبل مع السفير الإسرائيلي في فيلم‮ »‬السفارة في العمارة‮«.‬
ويعترف لبيب‮: ‬لم أقلق من اللهجة الصعيدية،‮ ‬وإنما من المسلسل ككل،‮ ‬وهذا يحدث مع من أقدم معهم عملاً‮ ‬لأول مرة،‮ ‬ولكن رمانة الميزان والتي حافظت علي التوازن وسير الأمور بشكل منضبط هو وجود الفنان نورالشريف،‮ ‬فكان المسلسل بضمانه هو،‮ ‬وبالفعل كانت تجربة سعدت بها جداً‮.‬
ومن أغرب المواقف التي تعرض لها لطفي لبيب يقول‮: ‬توقفت إحدي السيارات وقالت السيدة التي بداخلها‮: »‬احنا مش عارفين نحبك وللا نكرهك«؟‮!‬
ومن الأدوار التي قدمها أيضاً‮ ‬الفنان لطفي لبيب وأحدثت صدي لدي الجمهور مسلسل‮ »‬أبوضحكة جنان
نونّة‮.. ‬طماعة
وتعترف الفنانة رجاء الجداوي أنها كانت‮ »‬طماعة‮« ‬هذا العام وقد حاولت قدر استطاعتها استغلال الفرصة وقبول الأعمال التي نالت إعجابها،‮ ‬وتقول‮: ‬قدمت هذا العام ستة مسلسلات بالإضافة إلي الست كوم‮ »‬تامر وشوقية‮« ‬للموسم الرابع،‮ ‬ولم أخف من التواجد بهذا الكم لأن الشخصيات مختلفة تماماً‮ ‬ولا يوجد وجه شبه بينهما‮.‬
والحقيقة أكثر شخصية شعرت أنها دخلت قلوب الجمهور كانت مع‮ »‬نونّة‮« ‬في‮ »‬خاص جداً‮« ‬فهي شخصية موجودة في كل بيت ودائماً‮ ‬يكون هناك ارتباط بين الجدة والأحفاد،‮ ‬واندهشت لأن إحدي الصحف علقت علي‮ »‬نونّة‮« ‬بأننا نسخر منها فهذا‮ ‬غير صحيح بالمرة،‮ ‬فهي لطيفة والجميع مهتم بها،‮ ‬ولكن مشكلتها أنها تعاني من تصلب الشرايين بالقلب،‮ ‬والذاكرة‮ »‬بتروح وتيجي‮« ‬وهو شيء وارد بسبب تقدمها في السن،‮ ‬وقد أصبحت أكثر صراحة وتقول الجمل بدون‮ »‬تزويق‮«.. ‬فالمسلسل قدم نموذجاً‮ ‬للترابط الأسري بشكل جميل‮.‬
وتشير رجاء الجداوي أن صناع الدراما للأسف لا يهتموا بتلك الفئة العمرية ومشكلاتها وقضاياها علي الرغم من أهميتها،‮ ‬
وعن تواجدها في هذا الكم من الأعمال في شهر واحد قالت رجاء‮: ‬الميزة في الموضوع أنني لست البطلة وإنما أقدم الدور الثاني‮ »‬اللي يطَعَّم‮« ‬العمل الدرامي،‮ ‬وهذا لن يصيب المشاهد بالملل،‮ ‬والمهم أنني لم أكرر شخصية ولم تتشابه مع الذي قدمته من قبل‮.. ‬
أم مصرية
الصدفة وحدها هي التي جعلت الفنانة فادية‮ ‬عبدالغني تطل علينا بأكثر من عمل هذا العام،‮ ‬حيث شاركت في أربعة مسلسلات،‮ ‬وعن تلك التجربة تقول‮: ‬الأمر بالتأكيد كان مرهقاً،‮ ‬وأحياناً‮ ‬يكون به نوع من المغامرة،‮ ‬ولكن الحمدلله سار الأمور بسلاسة ولم يحدث تضارب أو تداخل في مواعيد التصوير،‮ ‬وعن الأعمال التي شاركت بها تقول فادية‮: ‬جسدت في‮ »‬قاتل بلا أجر‮« ‬دور مديرة مدرسة قوية الشخصة وتتصدي للانحرافات،‮ ‬وفي‮ »‬بشري سارة‮« ‬كنت زوجة تعاني من مشاكل نفسية نظراً‮ ‬لعلاقات زوجها النسائية المتعددة،‮ ‬وفي‮ »‬تاجر السعادة‮« ‬كان دور كوميدي لايت،‮ ‬أما في‮ »‬حرب الجواسيس‮« ‬فكنت مثالاً‮ ‬ونموذجاً‮ ‬للأم المصرية القلقة طوال الوقت علي ابنتها الوحيدة وبالمناسبة فأنا أرفض أن يسميه البعض دور‮ ‬غير أساسي فهو عمل درامي وطني يعالج فترة مليئة بالأحداث السياسية والوطنية،‮ ‬وفي رأيي أنها كانت شخصية إيجابية رغم أنها كانت بعيدة عن الجاسوسية والنشاط السياسي،‮ ‬إلا أنها تعتبر من أساسيات المسلسل‮.. ‬ومن ناحية أخري فمجرد عملي في مسلسل وطني شرف كبير لي،‮ ‬والمسألة ليس لها علاقة بمساحة الدور إطلاقاً‮.. ‬
وتضيف فادية ضاحكة‮: ‬صحيح‮ »‬جالي الهسس‮« ‬من تصوير هذا الكم من الأعمال التي تحمل في طياتها الكثير من المشاعر المتناقضة،‮ ‬فهذه مهنتي‮ »‬ألبس‮« ‬الشخصية وأقوم بأدائها ثم أخلعها تماماً‮.. ‬فالمهم أن أؤثر فيها وليس أن تؤثر فيّ‮ ‬وهذا شيء اكتسبته بالخبرة والتجربة لسنوات طويلة‮.. ‬والتميز هو لعبة الفنان،‮ ‬فإذا لم يحقق النجاح فيه فعليه أن يكتفي بتقديم عمل واحد فقط،‮. ‬فليست هناك أي مشكلة إذا شارك الفنان في خمسين عملاً‮ ‬في نفس الوقت‮.. ‬فالجمهور إذا أحب فنان فهو يرغب في رؤيته‮ »‬كل شوية‮« ‬ولكن يجب ألا تكون نسبة الظهور في الأعمال مكثفة لدرجة الملل،‮ ‬وعلي الفنان أن يحرض علي التنوع في كل التفاصيل الصغيرة منها قبل الكبيرة،‮ ‬وهنا يتحدي الفنان نفسه بأن يحافظ علي الاختلاف مع كل دور يؤديه‮.‬
متولي‮.. ‬ليس بخيلاً
وقد شهد هذا العام أيضاً‮ ‬عودة الفنان عبدالعزيز مخيون للدراما التليفزيونية بعدة أعمال،‮ ‬ويقول‮: ‬الحمدلله عوضت الفترة‮ ‬الماضيه بمشاركتي خلال شهر رمضان بأعمال جيدة علي رأسها‮ »‬ابن الأرندلي‮« ‬فقد جاءتني ردود أفعال كثيرة حول شخصية‮ »‬متولي‮« ‬التي قدمتها،‮ ‬وأود أن أوضح شيئاً‮ ‬هو أنه ليس شخصاً‮ ‬بخيلاً،‮ ‬ولكنه يسير بمبدأ‮ »‬علي قد لحافك‮.. ‬مد رجليك‮«

"أهو ده اللي صار" يكشف معاناة المجتمع في العهد البائد



بعد 4 سنوات عاد مركز الهناجر للفنون بعد تجديده وتحديثه لتقديم أول عروضه المسرحية وهو عرض "أهو ده اللي صار" تأليف محمد الرفاعي ومن إخراج محسن حلمي.
العرض يتناول العوامل التي أدت إلي قيام ثورة 25 يناير من خلال طرح مجموعة من المشاهد كنماذج تمثل شرائح المجتمع والفساد كل في مجاله حيث نري بطلا العرض "لطفي لبيب" ومني حسين يأتيان إلي القاهرة للبحث عن ولدهما عبده: وعبده هنا إسقاط علي الشعب والأمل المرتقب والحرية بشكل عام.
شخصيات العرض ليست حقيقية في الواقع المعاش. لكنها في ذات الوقت كرتونية ممثلة للواقع الذي كنا نعيشه ونحياه في ظل حكم النظام السابق الذي أفسد كل شيء حتي الضمائر والتنافر والتطاحن بين البشر وانتشار العبث والفساد.
العرض يكشف من خلال بعض النماذج صور المجتمع المصري في ظل النظام السابق مثل أحمد الحلواني في دور الجزار والذي يعتبر رمزاً لأمن الدولة وما فعلته بالشعب من تعذيب الأبرياء والمطرب الشعبي "سيد غرزة" يرمز للفساد الفني في مصر.. و"الاوزي" يرمز لبلطجية الانتخابات.
تميز "هشام عطوة" في أدائه لأدوار المتسول والدكتور ومدير البنك وكان بارعاً في التنقل بين الأدوار الثلاثة.
أما هاني عبدالمعتمد فقد أجاد في أداء شخصيات شيخ الخفراء وزيزو مدير حسابات المستشفي.
قدم المخرج محسن حلمي توليفة مميزة من أبطال العمل ووظف كل فنان في دوره.. ومفاجأة العرض تقديم علي قنديل في أول ظهور له علي خشبة المسرح حيث تميز قنديل في دور "أبومحمد".
المخرج نجح في تقديم عدد من المواهب الشابة ملأوا المسرح نشاطاً وحيوية منهم محمد طعيمة ومحمد زكريا وعمرو شريف ورضا طلبه وهبة الإمام وهاني التابعي ووسام العربي ومريم خطاب وهبة عصام وآخرون.
الملابس والديكور التي صممها فادي فوكيه تعانقت مع النسيج الدرامي للعرض.. مع الموسيقي والألحان ويحسب للدكتورة هدي وصفي العرض وعودة الهناجر للإبداع!

فيلم واحد صفر


منة شلبي فى لقطه من فيلم بحب السيما
تقرير : هبه فضل - خاص الأقباط متحدون
أقيم في نهاية الأسبوع الماضي العرض الخاص لفيلم "واحد صفر" بسينما فاميلي لاند بالمعادي، وحضره عدد كبير من النقاد والصحفيين بالإضافة للقنوات الفضائية التي جاءت لتغطية هذا العمل بعد الجدل الذي أثير حوله منذ فترة.
خرج معظم الحاضرين عقب العرض وهم يصفونه بالعمل الجيد فيما يعد هذا الإعجاب هزيمة قاسية لجمهور المعترضين على هذا العمل قبل عرضه، وأعتبر صناع الفيلم إعجاب الحاضرين به صفعة قوية على وجه من يقف ضد صناعة السينما حتى لو طالت موضوعاتها أماكن شائكة كان من الصعب بل من المستحيل على المنتجين والمخرجين الاقتراب منها في أوقات سابقة.
الجدير بالذكر أن الفيلم تأليف مريم ناعوم وإخراج كاملة أبو ذكري وبطولة إلهام شاهين وزينة ونيللي كريم وخالد أبو النجا وأحمد الفيشاوي وانتصار.
وحضر العرض الخاص معظم الأبطال بجانب ممدوح الليثي رئيس جهاز صناعة السينما الجهة المنتجة للفيلم فيما غابت زينة وانتصار لأسباب لم يُشر إليها الليثي.
تدور أحداث العمل حول سيدة مسيحية مطلقة استطاعت الحصول على الطلاق ولكنها تفشل طوال الوقت في الحصول على تصريح بالزواج من الكنيسة، وفي المقابل ترتبط بمذيع مشهور وتقيم معه علاقة فتصبح حامل منه.
كما توجد بعض القصص الأخرى بجانب هذه الحدوتة المشكلة، ولكن يبدو أن قصة زواج المسيحية المطلقة هي التي أثارت حفيظة المؤسسة الدينية المسيحية في مصر فازداد مساحة الضوء المسلطة عليها يوم العرض الخاص حتى أن أسئلة الصحفيين والقنوات الفضائية تركزت عليها وتناست باقي القصص الأخرى التي يطرحها العمل ومنها قصة فتاة تعيش في العشوائيات وتنطلق لعالم الفيديو كليب وفي النهاية يجتمع أبطال هذه القصص على فرحة واحدة في نهاية الأحداث وهي فوز المنتخب المصري لكرة القدم ببطولة كأس الأمم الأفريقية.
أفيش فيلم واحد صفرجاءت ردود أبطال العمل مغلفة بالدبلوماسية الشديدة ومليئة بالشعارات التي لا يستطيع أحد أن يقتنص أي خطأ في إجاباتهم يمكن أن يلومهم عليه أو يقاضيهم أو حتى يطالب بوقف عرض الفيلم كما فعل بعض المحامين الأقباط قبل العرض.
قالت إلهام شاهين التي لعبت دور السيدة المسيحية أن الفيلم يناقش مشكلة اجتماعية ولا يتطرق لأي مشكلة دينية.
وعبرت عن دهشتها الشديدة مما أثير حول الفيلم قبل عرضه، وأضافت أن السينما بشكل عام تلقي الضوء على مشاكل الناس وبما إننا في مصر فمن البديهي أن تناقش السينما مشاكل المسيحيين مثلما تفعل مع باقي المشاكل الأخرى.
ومن جانبه استند الليثي في إجابته على سؤال حول قصة الفيلم التي أثارت الجدل حوله على حجة واحدة وهي أن الرقابة أجازت العمل ولم تطلب أي تغيير في السيناريو أو المشاهد التي تم تصويرها بالفعل، وأن الفيلم لا يمس أي طائفة دينية في مصر بقدر ما يقدم قصصاً حقيقية من الواقع المصري، فيما أبدت نيللي كريم سعادتها برد فعل الجمهور حول الفيلم وقالت أنها سعيدة بتجسيد شخصية فتاة محجبة لأنها لم تقدمها من قبل.
يأتي هذا العمل بعد أكثر من خمس سنوات من فيلم "بحب السيما" الذي طالبت الكنيسة بوقفه ولاقى فشلاً ذريعاً أثناء عرضه.
والسؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي ترى هل يلاقي "واحد صفر" نفس مصير "بحب السيما" ويصبح عملاً بلا قيمة يعرض بين الحين والحين على شاشات الفضائيات بعد فشله سينمائياً، أم أن خروج النقاد والصحفيين من صالة عرض فاميلي لاند سعداء بهذا العمل سيكون له دوراً كبيراً في حصد الإيرادات وإحداث أي تغيير ولو طفيف في العقيدة المسيحية تجاه مشكلة الطلاق وإن كنت أرى أن هذا يعد درباً من دروب المستحيل...

د. هشام عبد الصبور شاهين يكتب: ملك وكتابة !


في عام ٢٠٠٦ أنتج فيلم (ملك وكتابة) من إخراج كاملة أبو ذكري، ولقد استعرت عنوان الفيلم لمقالي؛ إذ إنه يتناول نفس فكرة الفيلم من منظور مختلف.
تسمية الأشياء بغير أسمائها الحقيقة هي عادة يعتادها الإنسان في حالتين؛ الأولى إن كان لا يعرف أنه يفعلها فهو إنسان ضعيف مُغيّب، والثانية إن كان يقصدها فهو إنسان خبيث مغرِض، وأنا وأبناء جيلي من الذين عاصروا فترات حكم الرؤساء الثلاثة؛ عبد الناصر والسادات ومبارك، أجزم بأننا ننتمي إلى الفئة الأولى الضعاف المغيَّبين.. كيف ؟
على عهد عبد الناصر؛ سُمي قرار تخريب الأرض الزراعية بقانون الإصلاح الزراعي، وسميت بهدلة الصناعة الوطنية بقانون التأميم وإنشاء القطاع العام، وسمي البكباشي مدير مكتب الرئيس رئيسا، وهو بدوره سمى البكباشي صديقه مشيرا وقائدا عاما للقوات المسلحة، وسميت الهزيمة المنكرة في يونيو ٦٧ نكسة، وسميت الغوغاء قوى الشعب العاملة التي يرأسها صوصو، وعندما خرجوا إلى الشوارع ينادون بسقوط الحرية وسقوط الديمقراطية ويهتفون: أ..ـة أ..ـة لا تتنحى؛ سميت مظاهرات حب للرئيس، وأصبحت كرامة الرئيس هي كرامة مصر، ويا ويله وسواد ليله من يفكر لحظة واحدة في انتقاد الرئيس أو تصرفات الرئيس أو أن يقلل من إنجازات الرئيس؛ إذ إنه ساعتها سيكون منتقدا لمصر وسياسة مصر ورمز مصر، منتقصا من كرامة مصر.
فلما جاء عهد خلفه السادات؛ تعاظمت الصفة الكريهة في نفوس أبناء جيلي – كمصريين – فسمي التخلص من أذناب عبد الناصر الكارهين للرئيس ثورة التصحيح، ثم كان انتصار أكتوبر الذي لم يطلق عليه اسمٌ آخر، لأنه الإنجاز الحقيقي الوحيد الذي ينسب إلى الجيش المصري والشعب المصري، ومع ذلك اختصر النصر المبين في كثير من الأحيان إلى قرار العبور الذي أصدره الرئيس، ثم سمي تحويلنا إلى شعب مستهلك غير منتج بالانفتاح الاقتصادي، وسميت زيارة الخضوع لإسرائيل بالتاريخية، وسميت اتفاقية التسليم لإسرائيل باتفاقية السلام، وفي آخر عهد السادات الذي اعتبر نفسه رب العائلة المصرية؛ كان انتقاده انتقاصا من سلطة الأب، وإهانة لكرامة مصر أيضا، فكان من يرفض اتفاقية السلام مع إسرائيل عدوا للشعب، وعدوا للتنمية وداعيا إلى التخلف والعودة إلى الوراء.
ومع بداية عصر مبارك؛ كانت العادة قد أصبحت ظاهرة، فجيلنا كبر، ومن أساسات تربيته أن الخضوع لسلطان الأمن حكمة، وأن تقبل قرارات الحكومة مهما كانت آثارها عقل وتعقل، وتزوير الانتخابات والاستفتاءات نزاهة وشفافية، والقوادة أصبحت إعلاما، والديكتاتورية هي علو مكانة ومنحة من الله، وهي بعينها الديمقراطية المنشودة في أزهى عصورها، وسرقة ممتلكات الشعب سميت خصخصة، وتجارة الأراضي والاستيلاء عليها سميت استثمارا، والمشروعات الفاشلة سميت تنمية، وبناء منتجعات الجولف والقرى السياحية والقصور سميت لحاقا بركب التقدم، والعري والفجور والمجون في الإعلام سميت حرية تعبير، والفوز في مباريات كرة القدم أصبح بطولة، والرقص والتمثيل والرقاعة وثقافة الانحلال ودهس القيم سميت إبداعا، وتلاشت من أذهاننا صور البطولة الحقيقية ليحل محلها بطولة الأفلام والمسلسلات وكرة القدم، وهكذا...
إبحث في ذاكرتك عزيزي عن أية قيمة من قيمنا في العهد البائد؛ وستجد أننا – حتى القيم – سميناها بأسماء مختلفة، فالكذب أصبح نجابة وذكاء، والقواد أصبح شريفا، والمنافق المتسلق أصبح وزيرا، والمرتشي أصبح هو الشاطر إللي (بيقلب رزقه)، والواسطة والمحسوبية أصبحتا حقا، والأمين أصبح لصا، والضابط أصبح قاتلا، والشعب هو الوحيد إللي مش عارف مصلحته فين..!
وهذا نداء إلى أبناء جيلي ممن يشككون في نوايا ثورة الشباب؛ أرجوكم وأتوسل إليكم أن تتركوا الشباب وشأنهم، فهم يقررون مصيرهم ومستقبلهم، وقد أثبتوا للتاريخ أنهم يريدون تغيير ما بأنفسهم فحق لهم وعد الله تعالى بأن يغير ما بهم، جيلنا عاش أيامه وسنين عمره وأقواله المأثورة: يا عم انا عندي عيال وعايز أربيها، يا عم احنا مالنا بالسياسة، دانا غلبان أدحرج القرش وادّارى في ظله، إمشي جنب الحيط... إلى آخر هذه الكلمات التي شكلت وجداننا، فأرجوكم لا تحاولوا أن تلقنوها لهم فهم لن يستمعوا لكم.
ونداء إلى الثوار في كل ميادين التحرير في مصر، أرجوكم.. لا تسمعوا كلامنا ذا الوجهين ملك وكتابة، ولا تحذوا حذونا فتعيشوا حياتكم مثلنا في خرابة، ولا تقتدوا فيما ذكرت لكم من المفاهيم المغلوطة بنا، سِمّوا الأشياء بأسمائها الحقيقية؛ ولا تقبلوا ألفاظ الحذلقة والتفنن من كبارنا، ولا تقبلوا الدنيّة في ثورتكم، فأعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأنتم قد قدمتم منكم شهداء لا يجوز بعد تقديمهم التراجع، فهذا زمانكم وهذا مستقبلكم وهذه انتخاباتكم؛ فلا تفوتوا فرصتها... واسلمي يا مصر.
الليالي من الزمان حبالى صامتات يلدن كل عجيب

ملك وكتابة: من أيديولوجيا السياسة إلى أيديولوجيا الفردية









بقلم: سامر أبو هواش



شخصيات فيلم "ملك وكتابة" الأساسية كلها، تنتمي نسبياً إلى الطبقة الوسطى، وتعمل غالباً في مجالات فنية حديثة. هناك الأستاذ (محمود حميدة) الذي يدرّس التمثيل المسرحي في المعهد العالي للفنون، وهناك زوجته (عايدة رياض) التي تُدرّس الكمان، وصديقه المدرّس الأكاديمي أيضاً، والممثلة الشابة هند (هند صبري)، وحبيبها المصور الفوتوغرافي (خالد أبو النجا)، وآخرون ممثلون ومثقفون. طوال مشاهدتي فيلم كاملة أبو ذكرى الجميل هذا، كان يسيطر عليّ نوع من الحيرة، ونشأ بالتدريج عدد من الأسئلة المتعلقة بممارسة الفن في زمننا الراهن.

يندرج فيلم "ملك وكتابة" ضمن عدد قليل من الأفلام المصرية الجديدة المسماة "جادة" (مع التحفظ على الوصف) التي تسعى إلى تقديم نوعية سينمائية عالية، وإصابة قدر معقول من النجاح الجماهيري في آن، في وجه موجة السينما السطحية المسماة "شبابية" أحياناً، و"كوميدية" في أحيان أخرى (مع التحفظ أيضاً على كل هذه التوصيفات)، التي تغزو السينما المصرية منذ سنوات، من دون أن يعني ذلك أن السينما السائدة أو الجماهيرية في فترات أسبق، كالسبعييات والثمانينات من القرن الماضي، كانت أفضل حالاً. غير أن هامش السينما النوعية كان أوسع. في إطار أوسع، تنتمي الأفلام النوعية الراهنة إلى سينما نستطيع أن نصفها بالإنسانية أو العالمية، والتي تعنى بقصص الأفراد وتفاصيل الحياة وبطرح الأسئلة الوجودية، أكثر مما يهمّها ما تعورِف على وصفه بالقضايا الكبرى الاجتماعية والسياسية كالتي اهتمّت بها الأجيال المتعاقبة من فناني وكتاب ومخرجي ما اصطلح على تسميته بالسينما الواقعية.

لكن، وعلى غرار "السينما الشبابية" الخفيفة، فإن هذه الأفلام، بقدر ما هي ابنة تجارب سينمائية طليعية برزت خصوصاً في التسعينات من القرن الفائت وتمتد طبعاً إلى فترات أسبق، فهي تأتي أيضاً كردة فعل على هذه الأفلام، خصوصاً بعدما أدى الانكفاء الجماهيري عنها، إلى إحباط بعض رموزها الكبار من أمثال محمد خان وخيري بشارة ولاحقاً داوود عبد السيد وغيرهم ممن خاضوا غمار تجربة سينمائية "جادة"، وطرحوا في أفلامهم قضايا كبرى، بمعنى أنهم حاولوا التجاوب والتفاعل مع أسئلة زمنهم ونقلها إلى الشاشة.

هناك تحية متبادلة في "ملك وكتابة" بين جيلين: الجيل الذي نتحدث عنه، وجيل كاملة أبو ذكرى، عبر حضور محمد خان وخيري بشارة كضيفين رمزيين في الفيلم، كمخرجين أو بصفتهما "أستاذين" تحديداً. تعلن هذه التحية نسباً وأبوة (أو بنوة) بين الجيلين والتجربتين، وتوحي بأن المشروع الذي نهض به هذان الرائدان وغيرهما، مستمر وإن بأسلوب مختلف.

ما هو هذا الأسلوب؟

إنه قائم على شعار بسيط يعبّر عن قناعة أكيدة: إرضاء المشاهد الذكي بالدرجة الأولى (أي الذي "يحب السيما" بحسب عنوان تحفة أسامة فوزي السينمائية، أي المثقف سينمائياً على غرار معظم صنّاع الفيلم)، ومحاولة جعل المشاهد "العادي" أكثر ذكاء. وراء هذين النوعين من المشاهدين، ثمة طبعاً المشاهد "العالمي". ترجمة ذلك تعني عدم تصديع الرأس بمواضيع مغرقة في محليتها، أو حتى في عربيتها، والتركيز على عنصر الشخصيات وقصصها الفردية الخاصة، بوصفها الحاملة الأساسية للفيلم. وهي تعني أيضاً اعتماد لغة سينمائية لا يمكن وصفها بالسهلة أو الخفيفة، بقدر ما يمكن نعتها بغير المعقدة وغير التجريبية. لا نريد فيلماً "يضيع في الترجمة" (بحسب عنوان فيلم صوفيا كوبولا المحتفى به)، ولا نريد فيلماً هابط المستوى أو "خفيفاً" أو "سطحياً" في الوقت نفسه. نريد ببساطة فيلماً "مثقفاً/خفيفاً"، يحتوي على دراما كبيرة وخط سردي واضح ولغة بصرية رفيعة، دون أن يسبب للمشاهد أي إرباك، أياً كانت الفئة التي ينتمي إليها هذا الأخير.

نقطة التحول الأولى في "ملك وكتابة"، هي حين يكتشف الأستاذ الجامعي صدفة خيانة زوجته له. خيانة تمّ التقديم لها بشكل ممتاز في لقطات سريعة تظهر فيها الزوجة وهي تنظر إلى زوجها ونشعر من خلال نظراتها بذلك الانفصال العاطفي الكبير بينهما. لحظة اكتشاف الخيانة بالغة الكثافة، مع أداء ممتاز لحميدة وعايدة رياض، تقوم على النظرات وتعبيرات الوجه فحسب. بعدها، تختفي الزوجة (تعود من خلال رسالة يمزقها الزوج)، ونعرف من خلالها أنها كانت تحاول الاعتذار منه أو ربما الرجوع إليه، وتبدأ حكاية الزوج وصراعه الداخلي.

هنا، يأتي "الإنقاذ" متمثلاً بالممثلة الشابة هند. الأخيرة تقرر الانفصال عن حبيبها المصور الفوتوغرافي البوهيمي الذي لا يريد اتخاذ قرار حاسم حول حاضره ومستقبله، وبالتالي حول علاقته بها. كلا الانفصالين يتمّان بسلاسة كاملة. وحين يلتقي الأستاذ التقليدي بالممثلة الطموحة والحيوية هند، يحدث صدام، يتبعه وفاق، ثم يبدأ بناء الفيلم باتجاه خاتمته، حيث يكون كل واحد قد غيّر حياة الآخر. أستاذ التمثيل صاحب الأسلوب القديم في التدريس والذي ليست له أي تجربة عملية، والذي بينه وبين طلابه الشباب نوع من القطيعة، يتاح له عبر هند أن يكتشف العالم الفعلي للتمثيل السينمائي ويصاب بصدمة حين يكتشف أنه لا يجيد التمثيل، ويسخر منه العاملون في الاستوديو بإدارة محمد خان. لكن هند تساعده على تخطي أزمته وتدرّبه على مشهد صغير آخر يؤديه أمام كاميرا خيري بشارة وينجح به هذه المرة لأن المشهد متعلق بالخيانة، أي أن إبداعه الفعلي لا يتحقق إلا حين يأتي من الداخل، ومن تجربة يعرفها جيداً. في النتيجة يتغيّر الأستاذ في علاقته مع طلابه، ويتغيّر حبيب الفتاة في نظرته إلى الحياة، ثم في مشهد رمزي راقص في ختام الفيلم (في خلال حفلة يقيمها الأستاذ في منزله) نفهم أنهما عادا إلى بعضهما، في حين ينظر الأستاذ إليهما من الزاوية بنوع من الرضا والقناعة لأن هند ليست من سنه وبالتالي كان يستحيل نشوء علاقة عاطفية بينهما.

كل شيء يذهب باتجاه بناء نهاية لا أقول إنها سعيدة، بل إيجابية. باتجاه الخفة. ويتطلب هذا، بين ما يتطلبه، عزل الأحداث والشخصيات عن أي تأثيرات أخرى قد تحيط بها وتثقلها. لذلك تبدو هذه الشخصيات تتحرّك وتتفاعل انطلاقاً من تصوّر الكاتب والمخرج (دون أن ننسى مساهمة محمود حميدة الخفية) لما يجدر بها قوله والإيحاء به، من دون الخروج عن الإطار العام لفيلم يتوسّل الشفاء. ولذلك أيضاً، وبقدر ما تبدو الشخصيات (خصوصاً الشابة) حقيقية وعفوية، فإنها تبدو في المحصلة الأخيرة مجرد أفكار، عن السينما وعن الحياة في وقت واحد. كل ما يخرج عن حدود الفكرة/ الشخصية غير مرغوب فيه، بل إنه مقصي عن الإطار السردي للفيلم.

أعود إلى حيرتي الشخصية؛ ما يقدّمه الفيلم هو بالضبط ما يدافع عنه جيل كامل من المثقفين والفنانين العرب: الابتعاد عن الخطابية (السياسية) والمباشرة والدراميات المبالغ بها، والغوص في العوالم المغفلة للأفراد، وفي الوقت نفسه البحث عن لغة بصرية غير متكلّفة لا نشعر حيالها بالخجل إزاء مقارنتها بما ينجزه سينمائيون في بقاع شتى من العالم.

هذا صحيح. "ملك وكتابة" ينجح في تحقيق ذلك. وعلينا أن تبتهج به. لكن ثمة في النهاية ما يفسد هذه البهجة، وهو إصرار صنّاع الفيلم على إقصاء الواقع إلى أكبر حدّ ممكن. إقصاء تبدو معه فردية كل شخصية في الفيلم متماثلة مع أي فردية في أي مكان في العالم. فردية معمّمة لأنها تنطلق كما قلنا من فكرة عن "الفردية" ولا تحاول وضع هذه الفردية في سياقها العام الذي يكسبها خصوصيتها واختلافها ومذاقها الخاص.

هكذا، وبقدر ما، الشخصيات مرسومة بدقة في عالميها الداخلي والخارجي، خصوصاً الشخصية المحورية أي أستاذ التمثيل، وبقدر ما نعرف ونتحسس معاناته الشخصية، بقدر ما لأننا في حقيقة الأمر لا نعرف عنه شيئاً. الرجل يعمل في التدريس في بلد عربي، أي براتب يفترض أن يكون متواضعاً. وهو لا يبدو وريثاً، فهو من الطلاب المبتعثين في زمن سابق للدراسة في الاتحاد السوفييتي. غير أن وضعه الاجتماعي لا يبدو مهماً على الإطلاق في سياق الفيلم، المهم فقط أزمته الوجودية، بعد تعرضه للخيانة، وإعادة اكتشاف معنى لحياته. أما كل شيء آخر يحيط به، فينتقل عكسياً هذه المرة، إلى الهامش. هكذا يمكنه أن يكون موجوداً، بلا أي تغيير يذكر في نيويورك أو طوكيو أو المكسيك، ومثله هند وحبيبها المصور الفوتوغرافي الذي ما إن يقرّر، حين يكتشف أنه سيخسر هند، الحصول على عمل، حتى يحصل عليه، ويصبح شخصاً آخر.

الأمر نفسه ينسحب على المكان الذي يبدو هنا "مواقع تصوير" متنقلة أكثر منه مكاناً فعلياً. هدف المكان، سواء كان البيت أم المقهى أم النادي الليلي أم المستشفى أم الشارع، أن يكون مرآة للشخصيات، لا أكثر. أي أننا انتقلنا من السينما "الأيديولوجية" المكروه بعضها سابقاً، لكونها تلغي الأفراد وتفاصيل عيشهم على حساب الفكرة الكبرى المراد إيصالها، وبالتالي تغرق الشخصيات غالباً بخطابية مباشرة وسطحية من النوع الذي تنتفض عليه كاملة أبو ذكرى والممثلون الشباب في فيلمها، والمتمثل في شخصية الأستاذ ما قبل التحوّل، إلى سينما تجعل من "الفردية" عقيدة جديدة تلغى في سياق تمجيدها كلُّ الهوامش والظلال الاجتماعية الأخرى، وخصوصاً اللمسات المحلية المتعددة الثراء.

"ملك وكتابة" هو في نهاية الأمر فيلم عن السينما، عن حب السينما وفهمها وتقديم مثال مختلف لها (في أحد المشاهد نرى الأستاذ والممثلة الشابة يشاهدان معاً فيلم "سينما باراديزو" الإيطالي الشهير)، غير أن ما يضعف توهجه (وهو فيلم جميل كما قلت)، أنه رغم احترافيته العالية، يسلك الطريق السهل في "نقاش" السينما، متخذاً من أيديولوجيا الشفاء الهوليودية بالدرجة الأولى، أساساً له، في الوقت الذي يركّز صنّاعه نظرهم على جماليات السينما الأوروبية، مغفلين أن "النقاش" السينمائي الجدّي في معظم مراحل السينما الأوروبية، حتى وهو يتخذ من القصص الفردية أساساً له ويضع متعة المشاهدة ضمن أولوياته، هو في آخر المطاف نقاش سياسي وفكري واجتماعي وجمالي، نجد تعبيراته مثلاً في سينما أسامة فوزي بالغة الفردية، وبعض سينما داوود عبد السيد ورضوان الكاشف الفلسفية، لا مجرد ميل نخبوي إلى التوافق المريح مع بعض القيم السينمائية السائدة.

Powered by Blogger